السيد محمد باقر الصدر
328
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الشعوب الأخرى ، وهذه الثقافة اللغوية كانت تمنح المسلمين فهماً إجمالياً للقرآن من ناحية لغوية . ب - تفاعل المسلمين مع الاحداث الإسلامية وأسباب النزول ، ذلك انّ القرآن - كما نعرف - نزل في كثير من الأوقات بسبب حوادث معينة أثارت نزول الوحي ، والمسلمون بحكم ارتباطهم بهذه الحوادث ، واطلاعهم على ظروفها الخاصة المحيطة بها كانوا يتعرفون بشكل إجمالي أيضاً على محتوى النص القرآني ومعطياته وأهدافه . ج - الفهم المشترك للعادات والتقاليد العربية ؛ فنحن نعرف أنّ القرآن الكريم حارب بعض العادات والتقاليد العربية وندد بها ، والعرب بحكم ظروفهم الاجتماعية كانوا على اطلاع بما تعنيه هذه العادات ، وبالتالي على المفهوم الجديد عنها ، فمن الطبيعي ان يفهموا قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . . . » « 1 » وقوله تعالى : « . . . وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . » « 2 » وقوله : « . . . إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ . . . » « 3 » لأنهم يعرفون ( النسيء ) ( واتيان البيوت من ظهورها ) ( والأنصاب والأزلام ) كأمور كانت قائمة في المجتمع الجاهلي ، وكانوا يعيشونها . د - دور الرسول صلى الله عليه وآله في التفسير ، فقد كان الرسول الأعظم يباشر التفسير احياناً في مجرى الحياة الاعتيادية للمسلمين فكان يجيب على الأسئلة التي تدور في أذهان المسلمين عن القرآن ومعانيه ، ويشرح النص القرآني في
--> ( 1 ) التوبة : 37 ( 2 ) البقرة : 189 ( 3 ) المائدة : 90